عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 21-04-2021, 08:23 AM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,854
إفتراضي

لأن السنة خلاف هذا وإنما وردت الرخصة في تعليم الصبي والعجمي من المفصل لصعوبة السور الطوال عليهما، وما حدث من هذا الإمام بأن قرأ في الركعة الأولي سورة الأعلى كاملة ثم قرأ في الركعة الثانية آيات من سورة النبأ لا يبطل الصلاة، وقال عبد العزيز الفوزان: عن حكم تنكيس الآيات: المسألة فيها تفصيل إن كانت فعلا القراءة في آيات متتابعة، فتبدأ بالآية الأخيرة ثم تقرأ التي قبلها وهكذا فهذا لا يجوز بلا شك، وهذا في الغالب فيه إحالة للمعنى، لكن الذي فيه خلاف قراءة الآيات الأخيرة من سورة البقرة ثم قرأ من أول البقرة، أو وسطها في الركعة الثانية فهذا يجوز، وإن كان بعض العلماء يكرهون ذلك يرون الأولى أن تقرأ من أول السورة ثم تأتي بما بعدها بوسطها ثم بآخرها، أما أن تعكس يرون أن هذا مكروه خلاف الأولى والصحيح الجواز الصحيح أنه جائز وإن كان الأولى وبلا شك الترتيب، لأنه لو قلنا هذا مكروه يحتاج إلى دليل، وهذا حكم شرعي لكن بيننا الجواز أي الرسول (ص) قرأ البقرة ثم النساء ثم آل عمران في ركعة واحدة وإن كانوا يؤولون الحديث ويقولون هذا كان قبل نزول الترتيب بين السور مع الخلاف؛ لأن ترتيب السور نزل من الله ومن يلاحظ العلاقة بين السور، وتعلق السور بالتي قبلها يدرك هذا لاشك أن من رتبها ربه. لكن الأمر إن شاء الله فيه سعة، التشديد على الناس في هذا بعض الناس تقرأ في الركعة الأولى تقرأ قل أعوذ برب الناس وفي الركعة الثانية تقرأ قل أعوذ برب الفلق، أو قل هو الله أحد يعني ينكر عليك غير صحيح هذا، ما الدليل على الكراهة، أو التحريم؟ لكن ولاشك الأفضل أن يقرأ حسب الترتيب القرآني، خصوصا أن بعض السور مرتبطة آياتها بالسورة التي قبلها فالسورة الثانية مكملة للأولى، مثلا سورة الأنفال وسورة براءة، أو سورة الفيل، وقريش لكن ليس كل السور مكملة لبعضها. لكن التشديد على الناس والله ما يجوز والأصل فيها الجواز، كما قلت لك إذا كان سيقرأ الآيات الآية رقم 10 ثم 9 ثم 8 فهذا تلاعب بآيات الله ولا يجوز، لكن مثلا قرأ في الركعة الأولى {ولله ما في السموات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور} الخ آخر السورة ثم في الركعة الثانية قرأ آية الكرسي ما الإشكال هل تغيير المعنى لا حرج بارك الله فيكم، وبيانها تفصيلا كما يلي"
وبعد أن نقل كلام البعض عاد لاستعراض حكم كل نوع فقال:
"الصورة الأولى تنكيس السور:
وذلك بأن يقرأ على خلاف ترتيب المصحف، كأن يقرأ سورة الناس قبل سورة الإخلاص، فقد اختلف العلماء في ذلك بين الجواز والكراهة، مع اتفاقهم على صحة الصلاة، فحكمه الكراهة عند الجمهور (من الحنفية والمالكية والحنابلة)،
فيما إذا كانت القراءة في ركعة واحدة، ولمن يتلو في غير الصلاة، وقال الشافعية: إنه خلاف الأولى، وأما إذا كان التنكيس في ركعتين، بأن يقرأ في الركعة الثانية سورة قبل التي قرأ في الركعة الأولى، فقد قال النووي: إنه لا خلاف في جوازه، وذهب طائفة من أهل العلم إلى أنه لا يكره، وهو رواية عن أحمد، وعمدة من كره ذلك، أنه مخالف لترتيب الصحابة الذي استقر إجماعهم عليه، وأما من جوزه فقال: إن ترتيب السور اجتهادي، ليس فيه عن النبي (ص)نص، ولذلك اختلفت مصاحف الصحابة رضي الله عنهم قبل مصحف عثمان، والصواب أنه لا يكره الإخلال بترتيب السور، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (3/ 207): ولهذا في كراهة تنكيس السور روايتان عن الإمام أحمد إحداهما يكره لأنه خلاف المصحف العثماني المتفق عليه، و الثانية " لا يكره كما يلقنه الصبيان؛ إذ قد ثبت عن النبي (ص)أنه قرأ بالبقرة ثم النساء ثم آل عمران، وقال محمد العثيمين : تنكيس السور، حكمه: من قال من العلماء إن ترتيب السور ليس توقيفيا: لم ير بذلك بأسا، ومن رأى أن الترتيب توقيفي، أو أن إجماع الصحابة على ترتيبه حجة: لم ير جواز ذلك، والصحيح: أن الترتيب ليس توقيفيا، وإنما هو من اجتهاد بعض الصحابة، وأنه لا إجماع على الترتيب بين الصحابة، إذ كان مصحف عبد الله بن مسعود مثلا على خلاف تلك المصاحف ترتيبا، وفي السنة ما يؤيد الجواز:
1 - عن حذيفة قال: صليت مع النبي (ص)ذات ليلة فافتتح بالبقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها 000)(رواه مسلم) والشاهد في الحديث أنه قرأ النساء قبل آل عمران، قال النووي: قال القاضي عياض: فيه دليل لمن يقول إن ترتيب السور اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف , وإنه لم يكن ذلك من ترتيب النبي (ص)بل وكله إلى أمته بعده، قال: وهذا قول مالك وجمهور العلماء , واختاره القاضي أبو بكر الباقلاني، قال ابن الباقلاني: هو أصح القولين مع احتمالهما، قال: والذي نقوله: إن ترتيب السور ليس بواجب في الكتابة، ولا في الصلاة، ولا في الدرس، ولا في التلقين، والتعليم , وأنه لم يكن من النبي (ص)في ذلك نص، ولا حد تحرم مخالفته، ولذلك اختلف ترتيب المصاحف قبل مصحف عثمان، قال: واستجاز النبي (ص)والأمة بعده في جميع الأعصار ترك ترتيب السور في الصلاة والدرس والتلقين، قال: وأما على قول من يقول من أهل العلم: إن ذلك بتوقيف من النبي (ص)حدده لهم كما استقر في مصحف عثمان، وإنما اختلاف المصاحف قبل أن يبلغهم التوقيف والعرض الأخير، فيتأول قراءته (ص)النساء أولا ثم آل عمران هنا على أنه كان قبل التوقيف والترتيب , وكانت هاتان السورتان هكذا في مصحف أبي، قال: ولا خلاف أنه يجوز للمصلي أن يقرأ في الركعة الثانية سورة قبل التي قرأها في الأولى، وإنما يكره ذلك في ركعة ولمن يتلو في غير صلاة، قال: وقد أباحه بعضهم، وتأويل نهي السلف عن قراءة القرآن منكوسا على من يقرأ من آخر السورة إلى أولها، قال: ولا خلاف أن ترتيب آيات كل سورة بتوقيف من الله تعالى على ما هي عليه الآن في المصحف , وهكذا نقلته الأمة عن نبيها (ص)، هذا آخر كلام القاضي عياض، وقال السندي: قوله (ثم افتتح آل عمران (مقتضاه عدم لزوم الترتيب بين السور في القراءة 0
2 - عن أنس بن مالك كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح بـ (قل هو الله أحد) حتى يفرغ منها ثم يقرأ سورة أخرى معها وكان يصنع ذلك في ك ل ركعة فكلمه أصحابه فقالوا إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى فإما تقرأ بها وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى فقال ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت وإن كرهتم تركتكم، وكانوا يرون أنه من أفضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره فلما أتاهم النبي (ص)أخبروه الخبر فقال يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟ وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟ فقال إني أحبها فقال حبك إياها أدخلك الجنة، والشاهد منه: قراءة الرجل سورة الإخلاص في صلاته قبل المتقدم عليها، وقد أقره النبي (ص)0
3 - فعل عمر قال الإمام البخاري: وقرأ الأحنف بالكهف في الأولى وفي الثانية بيوسف أو يونس وذكر أنه صلى مع عمر الصبح بهما 0
وقال عبد المحسن العباد : وأما تقديم السور بعضها على بعض فالأصل أن كل سورة تقرأ بعد التي قبلها، فلا يقدم سورة متأخرة على سورة متقدمة، هذا هو الأصل والذي ينبغي، لكن إذا حصل فإنه لا بأس به، وهو جائز، ولكن الأولى عدمه، والأصل أن يؤتى بالقراءة على ترتيب القرآن، ومما يدل على جوازه قصة الرجل الذي جاء في الحديث أنه كان يقرأ شيئا من القرآن ويقرأ (قل هو الله أحد) (الإخلاص)، فإنه من المعلوم أن (قل هو الله أحد) (الإخلاص) ليس بعدها في المصحف إلا سورتان، وهما: سورة الفلق وسورة الناس، ومعنى ذلك أنه سيحصل قراءة شيء متقدم مع قراءة تلك السورة المتأخرة، والأصل الترتيب في السور كما يكون الترتيب للآيات، لكن يختلف حكم ترتيب السور عن ترتيب الآيات "

رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس