عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 30-07-2021, 08:17 AM   #3
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 4,001
إفتراضي

فكيف إذا لم يجد المجاهد ما يكفي لسد حاجته وحاجة أهله؟!
وبإمكان القائد أن يحرز الأسلحة الثقيلة من الدبابات والسيارات ومضاد الطيران ونحوها في حصته، ويعوض المقاتلين بغير هذه من الأموال إن نقصت حصته عن استيعاب هذه الأسلحة، وقد كان النبي يعدل البعير بعشر من الغنم ليوفي الناس حقوقهم ..
فعلى أية حال لابد من إحياء السنة والتزام الواجب وإجراء القسمة بالعدل، فذلك من دواعي البركة وإبراء الذمة ورفع همم المقاتلين وكفاية حاجتهم.
وما يتسامح فيه المقاتل برضى نفس فلا بأس في أخذه.
وما لم يتسامح فيه فهو حقه معجل ومؤجل، لا يسقط ولا يجبر على تركه، ولا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه ولقائد الفصيل - إن شاء - أن يخصم ما يعطيه للمقاتل من راتب ونحوه من حصته بعد القسمة، بل له أن يخصم جميع ما ينفقه عليه، وليتق الله من ولاه هذا المال، فإن الظلم ظلمات.
ولتخصص لجنة بتقدير الغنائم وحفظ حصص المقاتلين وحقوقهم.
قال شيخ الإسلام: " ولم يكن للأموال المقبوضة والمقسومة؛ ديوان جامع على عهد رسول الله (ص) وأبي بكر رضي الله عنه، بل كان يقسم المال شيئا فشيئا، فلما كان في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كثر المال واتسعت البلاد وكثر الناس فجعل ديوان العطاء للمقاتلة وغيرهم؛ وديوان الجيش - في هذا الزمان - مشتمل على أكثره؛ وذلك الديوان هو أهم دواوين المسلمين ". 28 – 278."
وكما سبق القول أن الغنائم يتم جمعها وما صلح منها للتوزيع وزع والذى لا يصلح للتقسيم كالسلاح الصالح والسلاح الخردة يتم تقييم ثمنه وتشتريه وزارة الجهاد وتبيع الخردة منه لمصانع المعادن وتوزع الثمن على المجاهدين واصحاب الخمس
ودعا الباشا أن يكون هنالك ثقة بين القادة والجنود فقال :
وأخيرا: على المجاهدين أن يتقوا الله في أنفسهم وإخوانهم وأن يحسنوا الظن بقادتهم، وقد اصطفاهم الله لإحياء هذه الفريضة، وأن ينأوا بأنفسهم عن متاع هذه الدنيا الزائلة أو ما يدعو للتشبث بها من مال ونحوه، وليتذكروا قول النبي (ص) للأنصار لما حملوا في أنفسهم في حنين، وليكن هذا شعارهم، وقد باعوا أنفسهم رخيصة لله، وعليهم أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله.
ولئن ذكرت المشروع أو ما أعتقده مشروعا في أمر الغنائم، إلا أن ثمة فرق في أمر الولاة بين الوجوب والنفوذ، فالواجب على القادة نذكره ونبينه لهم ونعظهم به، وما خالفوا فيه باجتهادهم نعذرهم فيه ونحفظ لهم أقدارهم واجتهادهم، وبالجملة فنحن نسدد ونقارب، وجميعنا يجتهد، لكن الحق الذي ظهرت دلائله يجب اتباعه على كل أحد.
وهذه المسألة باب واسع من الفقه، ومن المسائل الكبيرة التي اختلف فيها الصحابة، حتى قال عمر: " اللهم اكفني شر بلال وذويه "، وذلك لما طالبه بقسمة أرض فتحها المسلمون بالشام أو العراق ..وأختم بقول شيخ الإسلام " وتفاريع المغانم وأحكامها: فيها آثار وأقوال اتفق المسلمون على بعضها وتنازعوا في بعض ذلك "، وليس هذا موضعها؛ وإنما الغرض ذكر الجمل الجامعة"
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس