العودة   حوار الخيمة العربية > القسم العام > الخيمة المفتوحة

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: قراءة فى جزء في مرويات دعاء ختم القرآن (آخر رد :رضا البطاوى)       :: الجوع فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: النذر فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: الذنب فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: الغنى فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: سلاح التفاؤل (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: الوزير المحبوب و الملهم طارق المهدى (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: الوزير طارق المهدى (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: الفقه فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: النكر فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)      

 
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
غير مقروءة 31-10-2009, 11:45 PM   #3
ماهر الكردي
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية لـ ماهر الكردي
 
تاريخ التّسجيل: Feb 2009
الإقامة: iRAQ
المشاركات: 1,471
إفتراضي

تكملة الموضوع

إنني أعتقد أنه لا يمكن الفصل بين المشكلة الفكرية والتربوية تماماً رغم و جود حالات تتباين فيها حصص كلٍّ منهما و إن كنت أعتقد أيضاً أن للمشكلة الفكرية حصةٌ هائلة ، فعالم الأفكار هو المؤثر و الموجه و المتحكم دائماً بعالم الأشخاص و الأشياء ، وحركة الإنسان و مسالكه المتنوعة هي ثمرةٌ لقناعاته و مواريثه الفكرية و تشكيله الثقافي ، فالواقع الذي عليه الناس ما هو إلا الإفراز الطبيعي و الوجه العملي المجسد لمنظومة الفكر التي تحركه و تختفي وراءه ، لذلك فأية محاولة للنهوض و الإصلاح تتجاوز الأزمة الفكرية و تصويب الخلل في عالم الأفكار سوف تمنى بالخيبة و السقوط و الخسران ، و يجب بذل الجهد في الحمل و الرعاية التربوية لعالم الأفكار الصحيحة فهي وسيلة إزهاق الباطل ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمَغُه فإذا هو زاهق )[ الأنبياء 18] .
و نذكر الوقت كمثال يختل فيه الفقه الفكري و الأخلاقي عند الكثيرين ، فالوقت في بلاد العالم الثالث لا وزن له ، و في الدول الصناعية الكبرى لا يُحرص عليه إلا بسبب إدراك قيمته المادية ومن أي دافع أخلاقي .. وحدها الأمة الإسلامية جمعت بين الجانب الفكري البنَّاء و الجانب الأخلاقي الصحيح ، وعندما سئل العالم الذي كان يرمي رغيفه اليومي في طبق ماء ثم يحسوه ، عندما سئل عن سبب ذلك ؛ قال : ما بين مضغ الخبز و حسوه مقدار قراءة خمسين آية . اندغم الفكر الصحيح مع الخلق الإيماني الملتزم[انظر للاستزادة كتاب : قيمة الزمن عند العلماء للعلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ، ونشره مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب ، وله عدة طبعات]، و الإمام المنذري رحمه الله غسَّل أحد أولاده في مدرسته و شيعه باكياً إلى باب المدرسة فقط و استودعه الله ليتابع درساً ما كان لغير أمثاله أن يحرص عليه . إنَّ أبعاد الاستخلاف الرباني و أداء الأمانة قد تبلور بشكل مذهل في شتى صعد الحياة عند أهل الالتزام . الإمام ابن القيم رحمه الله اغتنم فرصة سفره إلى الحج فكتب فوق راحلته كتابه العظيم زاد المعاد و الذي هو موسوعة من الموسوعات الكبيرة في فقه سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم . كثيرون لا يزالون غير مدركين لأهمية الأمانة حملاً و تكليفاً . أراد البعض أن يثرثر مع أحد المربين فقال له المربي : أمسك الشمس ، فالوقت يجري و هو من أثمن ما لدينا ، لماذا يثرثر البعض في الهاتف ساعات يمكن اختصارها إلى دقائق معدودة و كثيرون يتحدثون و يبحثون عن درس يتعلمون به دينهم و ربما طلبوا ذلك لأولادهم ولكن رأينا أن التجارة والولائم و المشاريع الخاصة عند الكبار و أوقات النوم و الراحة و الانبساط و التسلية و أمثالها عند الصغار بأتي في الأولويات و بعدها يمكن الاهتمام بدرس فقه أو علم يَتْرُكُ مُلقيه كل شؤونه الخاصة لأجل الآخرين فيعطونه فضول أوقاتهم . الريادة الحضارية لأمة لا تحصل ما لم يكن فيها أمثال القاضي أبي يوسف صاحب البصيرة الفكرية الثاقبة و الالتزام الأخلاقي النادر ؛ قال شجاع بن مَخْلَد سمعت أبا يوسف يقول : "مات ابنٌ لي فلم أحضر جنازته و لا دفنه و تركته على جيراني و أقربائي مخافة أن يفوتني من أبي حنيفة شئ لا تذهب حسرته عني" وقال أحد المربين لتلامذته : إذا خرجتم من عندي فتفرقوا لعل أحدكم يقرأ القرآن في طريقه و متى اجتمعتم تحدثتم ، و كان الجاحظ إذا وقع بيده كتاب قرأه من أوله إلى آخره أي كتاب كان حتى أنه كان يستأجر دكاكين الوراقين و يبيت فيها ليلاً لينظر في الكتب. إن لكل معنىً روحٌ متأججة لا يستقر بدونها و قراءة ما بين السطور ضرورية للإقلاع الحضاري الجديد ؛ تأملوا قول أحد المربين من أن السلف رضي الله عنهم كانوا يقولون : لا يُعَلَّمُ الرجل العلم حتى يتعلم الأدب و لو وقف على باب الأدب عشرين عاماً ؛ إذا تفكرتم في هذا ترون جانباً من الأزمة . البعض يتحدثون عن العلم و الفكر و لديهم أزمة أخلاق. ما معنى أن تنطلق للبناء و النفس مملوءة بالآفات ؛ ما معنى أن تكون الغيبة هي الزاد و الكذب هو الإدام و عدم التثبت من أقوال الفاسقين هو المعتاد ، وما الخيرية الموجودة في صاحب عمل يشكو إليك تقصير العمال و إهمالهم و هو ظالم لهم يرى القذاة في عين واحدهم و لا يرى الجذع في عينيه ، وما معنى اشتغال العامل بصلاةٍ مثلَ صلاة تراويح أهل المدينة في وقت الظهيرة فينفق ساعتين يأخذ بعدهما ساعة استراحة بحجة الصلاة وهي تقضى بدقائق معدودة ، وما معنى أن نسأل عن الحقوق و ننسى الواجبات ، وما معنى أن تتحول المصلحة الخاصة لكل واحد منا إلى المصلحة العامة ، ولماذا لا يحترم البعض إشارات المرور و لماذا يلقي البعض بقشور الموز في الطريق بدل حملها و لماذا يزرع الفلاح أشجاراً لا تبعد عن الحد إلا بضعة سنتمترات لتأكل من تراب جاره و تشرب من ماءه. لماذا يُستغل القروي الساذج عندما يأتي إلى المدينة على يد بعض من ينتمون إلى الإسلام انتماء العملة المزورة إلى الورق و لماذا يكون عند بعض الأساتذة الكرام و المربيات الفاضلات معياران لتدريس الناس و تفقيههم: معيار فيه كل التعسير و التنطع و الانغلاق وهو للناس جميعاً و معيار آخر في بيوتهم حافلٍ بالتيسير و الترخيص و الانفتاح .
و لماذا يصلي البعض في المسجد ثم يخرج منه ليأكل لحم خطيبه من دون حجة ولا بيان ولماذا يغرر البعض بالشباب فيفتحون لهم في كل يوم ألف جبهةِ مواجهة و لا يبنون لهم رؤية متوازنة تَمتص منهم عوامل التوتر و القلق و الاضطراب ، ولماذا يتحدث الكثيرون عن الرشوة و هم دافعوها وعن الظلم و هم مثبتوه وعن الأخلاق و هم ناسفوها و سواء أكانت الأزمة ضياع الأفكار الصحيحة أو انعدام الأخلاق الفاضلة أو مزيجاً معقداً منهما فإن المسؤولية الفردية في كليهما هي بداية الانعتاق من الخلل الفكري و الأخلاقي.
اذكر مثالاً عن ذلك الرشوة و أرجو من كل الأخوة أن لا يسألني أي واحدٍ منهم عن الرشوة بعد اليوم ، الرشوة حرام بكل الوجوه .. البعض يريدون فتوى ليخرجوا من إثم داخلي يحسونه يريدون نسف السد الأخلاقي بمبررٍ خارجي تحمله لهم فتوى يبحثون عنها بكل الوجوه ، ولو داروا على ألف عالم و مفتٍ و أفتوهم فإنهم لا يخرجون من الإثم ما لم يكونوا فعلاً في ضرورةٍ قاهرة يتحملون هم مسؤولية الفتوى بها لأنفسهم و ألف فتوى لا تخرجهم من إثمِ أمرٍ يعلمون أنهم لو أرادوا الخروج منه لاستطاعوا .
أحدهم سألني هل يجوز أن أدفع الزكاة إلى محتاج قلت: و ما الحاجة؟ قال يريد أن يدفع مالاً لرجل يتوسط له من أجل فرزٍ محترم في الجندية . الجواب لا يجوز دفع الزكاة و لا غيرها فهذا حرام و من كان مضطراً فعلاً فإنه يتحمل ذلك على مسؤوليته الخاصة بين يدي الله تعالى و لو أفتاه ألف عالم و مفتٍ
ماهر الكردي غير متصل   الرد مع إقتباس
 


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .