ففي هذا الحديث دلالة قوية على أن قيام الليل من أعظم وسائل الشكر على النعم .. ومن منا لم ينعم الله عليه!! فنعمه سبحانه تلوح في الآفاق .. وتظهر علينا في كل صغيرة وكبيرة؛ في رزقنا وعافيتنا وأولادنا وحياتنا بكل مفرداتها، وما خفي علينا أكثر وأكثر .. ولذلك فإن حق شكرها واجب علينا لزاما في كل وقت وحين، وأحق الناس بالزيادة في النعمة هم أهل الشكر .. وأنسب أوقات الشكر حينما يقترب المنعم وينزل إلى السماء الدنيا .. ولذلك كان رسول الله (ص)يعلل قيامه ويقول: «أفلا أكون عبدا شكورا»؛ أي: أفلا أشكر الله عز وجل.
فقم - أخي - ليلك .. بنية ذكر الله .. ونية الاستغفار .. ونية الشكر .. تبسط لك النعم .. ويبارك لك في مالك وعافيتك وأهلك وولدك وبيتك وكافة شأنك."
والحديث به خطأ وهو القيام حتى أذية الجسم وهو ما منعه الله بقوله :
" وما جعل عليكم فى الدين من حرج"
وتحدث القوم عن الحور العين وكأنهن غنيمة كما تبين الروايات ولكنهن فى الحقيقة زوجات الدنيا فلا أحد يدخل الجنة إلا المسلمين والمسلمات والكفار قد يحتجون على الله بان أدخل من لم يعمل للجنة الجنة وهو الحور العين فى المفهوم الخاطىء الشائع حاليا وهو ما يناقض أن من فى الجنة سكنها بعمله كما قال تعالى:
" وتلك الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون"
وفى طلاب الحور قالوا:
** ويا طالب الحور **
قم في ظلمة السحر .. وأحي ليلك بالقرآن والذكر .. والتبتل والاستغفار .. فإن ذاك هو مهر الحور العين في الجنة.
فإن الجزاء عند الله من جنس العمل .. فما يجزي به الله المتهجدين في الليل كثرة الأزواج من الحور العين في الجنة؛ فإن المتهجد قد ترك لذة النوم بالليل، ولذة التمتع بالأزواج، ترك لحافه وفراشه طلبا لما عند الله عز وجل، فعوضه الله خيرا لما تركه، وكان الجزاء الحور العين، ويا نعم الجزاء.
يقول (ص)«ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأت ما بينهما ريحا، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها».
يا خاطب الحور الحسان وطالبا
لوصالهن بجنة الحيوان
لو كنت تدري من خطبت ومن طلب
جعلت السعي منك لها على الأجفان
أو كنت تدري أين مسكنها
بذلت ما تحوي من الأزمان
فيا أسير شهوات الدنيا، ويا صاحب الطرف المعذب الذي ينطلق وراء كل غانية وتحتها الداء العضال.
يمم وجهك - يا أخي مثلما يمم المتهجدون إلى خيام تبدو فيها عرائس الجنان .. جمالهن أخاذ .. وحسنهن يبهر .. وعذوبتهن تسحر .. ودودات قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس من قبل ولا جان.
تيقظ لساعات من الليل يا فتى
لعلك تحظى في الجنان بحورها
فتنعم في دار يدوم نعيمها
محمد فيها والخليل يزورها
فقم فتيقظ ساعة بعد ساعة
عساك توفى ما بقي من مهورها
كان بعض السلف يحيي الليل صلاة فتكاسل عن ذلك فأتاه آت في منامه فقال له: قد كنت يا فلان تدأب في الخطبة، ما الذي قصر بك عن ذلك؟ قال: وما ذاك؟ قال: كنت تقوم من الليل؛ أوما علمت أن المتهجد إذا قام إلى التهجد قالت الملائكة: قد قام الخاطب إلى خطيبته!!"
والحديث المستدل به على الحور العين ليس فيه أى دليل على كونهن من غير النساء فى الدنيا فهو يتحدث عن نساء الجنة
وتحدثوا عن المعينات على قيام الليل فقالوا :
"** ما يعينك على القيام **
* أولا: أقلل من الطعام؛ فإن كثرة الطعام مجلبة للنوم، ولا يخف
قيام الليل إلا على من قل طعامه، ولقد بين رسول الله (ص)حدود الشبع وآدابه فقال: «ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه». [رواه أحمد والترمذي، وهو في صحيح الجامع برقم: 5550].
"
الخطأ وصف البطن بكونها شر وعاء والشر والخير إنما يصدران من الإنسان نفسه وليس من البطن ومن ثم لا يصح وصف البطن بكونها شر وعاء عند الامتلاء والله يحاسب الإنسان ككل وليس على بطنه فقط
ثم قالوا:
قال عون بن عبد الله: «كان قيم لبني إسرائيل يقوم عليهم إذا أفطروا فيقول: لا تأكلوا كثيرا؛ فإن أكلتم كثيرا نمتم كثيرا، وإن نمتم كثيرا صليتم قليلا».
وقال عبد الواحد بن زيد: «من قوي على بطنه قوي على دينه، ومن قوي على بطنه قوي على الأخلاق الصالحة، ومن لم يعرف مضرته في دينه من قبل بطنه فذاك رجل من العابدين أعمى».
وقال وهب بن منبه: «ليس من بني آدم أحب إلى الشيطان من الأكول النوام».
وقال سفيان الثوري: «عليكم بقلة الأكل تملكوا قيام الليل».
وجدت الجوع يطرده رغيب***وملء الكف من ماء الفرات
وقل الطعم عون للمصلي***وكثر الطعم عون للسبات
* ثانيا: الاستعانة بالقيلولة: فإن رسول الله (ص)قد وجه إلى الاستعانة بها ومخالفة الشياطين بها، فقال: «قيلوا فإن الشياطين لا تقيل». [رواه الطبراني وهو في السلسلة الصحيحة برقم: 2647].
الحديث به خطأ يخالف القرآن وهو أن الشياطين بعضهم إنس كما قال تعالى :
"وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا شياطين الإنس والجن"
والإنس يقيلون ثم قالوا:
"ومر الحسن بقوم في السوق فرأى صخبهم ولغطهم، فقال: أما يقيل هؤلاء؟ قالوا: لا، قال: «إني لأرى ليلهم ليل سوء».
وقال إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة: «القائلة من عمل أهل الخير، وهي مجمة للفؤاد، مقواة على قيام الليل».
* ثالثا: الاقتصاد في الكد نهارا: والمقصود به عدم إتعاب النفس من لا ضرورة منه، ولا مصلحة راجحة، كفضول الأعمال والأقوال والخلطة ونحوها، أما ما يستعديه الكسب والحياة من الضروريات ولا غنى للمرأ عن الكد لأجله فيقتصد فيه بحسب ما تتحقق به المصالح.
* رابعا: اجتناب المعاصي وتركها: فالمعصية تقعس عن الطاعة، وتوجب التشاغل عن العبادات، وتحرم المؤمن التوفيق إلى النوافل والفضائل، ولذلك تواتر عن السلف القول بأن المعاصي تحرم العبد من القيام.
قال رجل للحسن البصري: يا أبا سعيد: إني أبيت معافى، وأحب قيام الليل، وأعد طهوري؛ فما بالي لا أقوم؟ فقال: «ذنوبك قيدتك».
وقال الثوري: حرمت قيام الليل خمسة أشهر بذنب أذنبته. قيل: وما هو؟ قال: رأيت رجلا يبكي، فقلت في نفسي: «هذا مراء».
وقال رجل لإبراهيم بن أدهم: إني لا أقدر على قيام الليل فصف لي دواء؟ فقال: لا تعصه بالنهار، وهو يقيمك بين يديه بالليل، فإن وقوفك بين يديه في الليل من أعظم الشرف، والعاصي لا يستحق ذلك الشرف».
* خامسا: سلامة القلب من الأحقاد على المسلمين ومن البدع وفضول هموم الدنيا؛ فإن ذلك يشغل القلب ويضغط عليه فلا يكاد يهتم بشيء سواه.
* سادسا: خوف غالب يلزم القلب مع قصر الأمل؛ فإنه إذا
تفكر أهوال الآخرة ودركات جهنم طار نومه وعظم حذره.
* سابعا: أن يقف المسلم على فضائل القيام وثمراته فإنها تهيج الشوق وتعلي الهمة وتحيي في النفس طمعا في رضوان الله وثوابه، وقد تقدم ذكر أهمها.
* ثامنا: وهو أشرف البواعث: حب الله وقوة الإيمان؛ لأنه في قيامه لا يتكلم بحرف إلا وهو مناج به ربه ومطلع عليه، مع مشاهدة ما يخطر بقلبه، وأن تلك الخطرات من الله تعالى خطاب معه، فإذا أحب الله تعالى أحب لا محالة الخلوة به وتلذذ بالمناجاة؛ فتحمله لذة المناجاة للحبيب على طول القيام."
قطعا قيام الليل متوقف على مشيئة الإنسان وأما المعينات فتختلف من مسلم لأخر حسب ظروف كل واحد
|