وامر بين غيه فيجتنب وأمر مشكل فيرد علمه الي الله و رسوله لا يكون الا عند تعارض الأدلة فاذا عدمت التراجيح من كل وجه هوالشبهة التي يجب الوقوف عندها وعند عدم التعارض وعدم نص خاص فالعبرة بقوله كل شئ لك مطلق والعام في جميع افراده حجة والعام المخصص حجة في الباقي وهذا لا اشكال فيه وهذا هو أصل الإباحة واذا ثبت حكم بالكتاب والسنة دون الإجماع فذلك الحكم ثابت مستصحب حتي يتغير الموضوع يقينا فعند الشك يرجع الي ما كان قبل ذلك بالقطع لقوله تعالي ان الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم ، و قوله لا ينقض اليقين الا بيقين مثله و لا ينقض اليقين بالشك ابدا وهذا هو اصل الاستصحاب واذا دل العقل القاطع علي حكم فزنه بالميزان وهو قسمان ? احدهما معرفة العقول عدله والثاني مطابقته بالكتاب والسنة علي الوجه المقرر والا فلا تعتمد عليه و لا تركن لديه فان النكراء والشيطنة شبيهة بالعقل و ليس بعقل فاعقل وافهم و لا شك ان العالم يدور علي عالم ومتعلم وعالم وجاهل و بصير ومستبصر ومتبوع وتابع واصل و فرع وعلي ذلك بني الوجود و به يعبد المعبود وهو المجتهد والمقلد في الاصطلاح فإنكار التقليد جهل بهذا الأصل السديد مع دلالة الأخبار الكثيرة وكلام الله المجيد وما اشتهر عندهم ان في زمان غيبة الحجة انسد باب العلم فانفتح باب الظن لأجل الضرورة ان كان مرادهم بالعلم هو العلم بالحكم الواقعي الأولي فذلك ما كان مفتوحا و قد انسد حين خرج آدم من الجنة و قتل قابيل هابيل وان كان المراد الحكم الظاهري التكليفي فهو ما انسد أبدا لأن كل احد يقطع بان هذا الذي فهمه هو حكم الله سبحانه في حقه و حق مقلديه ويجب ان تعلم انك لو بذلت جهدك عرفت الحق من تكليفك بحيث لو فرضت مشافهة الأمام ما زادك علي هذا لأنك ما عرفت ما عرفت الأ بمدد وتسديد منه فان الله تعالي يقول وتحسبهم أيقاظا وهم رقود و نقلبهم ذات اليمين و ذات الشمال فالذي تفهمه سمه ما شئت ان شئت سميته علما بالحكم الثانوي المختلف لأنه المقصود من صاحب الشريعة ما دامت دولة الظالمين والفاسقين وان شئت سميته ظنا او غير ذلك ولا مشاحة في الاصطلاح فتفهم وكن من المهتدين "
والرشتى فيما سبق شرح للكرمانى قواعد استنباط الأحكام غير الظاهرة من خلال الاجماع والقياس والاستصحاب والاستحسان وكل هذا ما أنزل الله به من سلطان لأن كل الأحكام فى كتاب الله كما قال تعالى :
" ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء"
ثم حدثه عن كونه بين له الصدق والصواب فقال :
"واعلم يا أخى اني قد ارشدتك الي مخ الصدق والصواب وبينت لك حقيقة الأمر في كل باب ولا تنس نصيبك من الدنيا واحسن كما احسن الله اليك واحب ان لا تضيع اوقاتك وتتجنب مجانسة اهل الدنيا وكل من يشغلك عن الله تعالي واصبر فان الدنيا ايام قلائل تمضي عنها ويبقي معك عملك خيرا كان ام شرا وانظر الي ما كتبت لك في هذه الأوراق بنظر البصيرة و واظب علي تلاوة الكتاب الكريم والذكر الحكيم فانه نور للقلوب وشفاء للصدور وتأمل في معانيها ومبانيها فإنها مفتاح العلوم الحقيقية ومصباح القلوب المظلمة المدلهمة حفظك الله وايدك و رعاك الله و سددك انه علي كل شئ قدير و صلي الله علي محمد واله الطاهرين والحمد لله رب العالمين وكتب بيمناه الداثرة العبد الفاني الجاني الغريق في بحار الأمال والأماني كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي عصر يوم الجمعة الخامس عشر من شهر محرم الحرام سنة 1243 حامدا مصليا مسلما ."
وبعد ذلك أنابه فى أن يمسك الحكم بعده فقال :
"وقد وكلت جناب المولي الأولي الفاضل الفاصل الكامل الأقا محمد شريف الكرماني علي تولية جميع ما تصح النيابة فيه مما يرجع الي حاكم الشرع من ولاية الأيتام والوكالة عن الغائب وغيرها وقد اذنت له اعلي الله شأنه ان يقبض عني مال الأمام المنتظر عجل الله فرجه وجعلني فداه ويرسل الينا لنعمل ما فيه رضاء الله و رسوله واله صلي عليه و وعليهم وكتب العبد كاظم بن قاسم الحسيني الرشتي في غرة ربيع المولود سنة 1257"
|